من مشروعية النضال إلى استحقاق الدولة

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 84 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من مشروعية النضال إلى استحقاق الدولة

تمر القضية الجنوبية اليوم بمرحلة سياسية مفصلية، يمكن توصيفها بأنها الأخطر والأهم منذ انطلاق مسارها النضالي الحديث. فهي لم تعد قضية مطالب مؤجلة، ولا صوتاً احتجاجاً يرفع في ساحات الاعتصام فقط، بل تحولت إلى مشروع سياسي متكامل يطرق أبواب الإقليم والعالم بوصفه استحقاقاً تاريخياً لا يمكن تجاوزه.

لقد خاض شعب الجنوب نضاله طويلاً وهو أعزل، مستنداً إلى عدالة قضيته ووضوح هدفه، في وقت كان مجرد الاعتراف بوجود “قضية جنوبية” يعد إنجازاً بحد ذاته. أما اليوم، فقد تغير المشهد كلياً ؛ إذ انتقل الجنوب من موقع الدفاع عن الوجود إلى موقع فرض الحق السياسي، ومن مربع التهميش إلى قلب المعادلة.

التحول الأبرز في هذه المرحلة يتمثل في وضوح المشروع السياسي الجنوبي، الذي لم يعد حبيس الشعارات أو ردود الفعل، بل بات مؤطراً برؤية سياسية ودستورية تسعى إلى إستعادة الدولة الجنوبية على أسس مدنية ديمقراطية، تحترم القانون وتلتزم بالمواثيق الدولية. وهذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة تراكم نضالي طويل، وتضحيات جسيمة، وتجارب قاسية علمت الجنوبيين أن غياب المشروع أخطر من غياب السلاح.

وفي هذا السياق، يبرز الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي كوثيقة سياسية بالغة الأهمية، ليس فقط لأنه يحدد هوية الدولة وشكل نظامها، بل لأنه يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج مفادها أن الجنوب لا يسعى إلى الفوضى أو القطيعة مع العالم، بل إلى بناء دولة مسؤولة، تحترم التزاماتها، وتؤمن بالشراكة الإقليمية والدولية القائمة على المصالح المتبادلة.

إقليمياً ودولياً، لم يعد الجنوب ملفاً هامشياً يمكن ترحيله أو تجاهله. فموقعه الجغرافي الحساس، ودوره في أمن الملاحة الدولية، وقدرته على أن يكون عامل استقرار في منطقة مضطربة، كلها عوامل جعلت من القضية الجنوبية رقماً صعباً في أي تسوية قادمة. غير أن هذا الاهتمام لا يعني بالضرورة تبنياً تلقائياً، بل يتطلب خطاباً سياسياً ناضجاً، وأداءً مسؤولاً، وقدرة على إدارة المرحلة الانتقالية بحكمة عالية.

أما داخلياً، فإن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، وترجمة الزخم السياسي إلى مؤسسات فاعلة، وخطاب منضبط، وإدارة رشيدة للموارد والقرار. فالمراحل الفارقة لا تقاس فقط بحجم الشعارات، بل بقدرة القيادات على اتخاذ قرارات تاريخية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

إن القضية الجنوبية اليوم تقف على أعتاب فرصة تاريخية نادرة، قد لا تتكرر. فرصة للانتقال من معركة إثبات الحق إلى معركة بناء الدولة. والنجاح في هذه المرحلة لن يكتب لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يمتلك الرؤية الأوضح، والإرادة الأصدق، والقدرة على مخاطبة العالم بلغة السياسة لا بلغة الألم وحدها.

اليوم يمكن القول بثقة إن الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفه المشروع، غير أن الاقتراب من الهدف يفرض مسؤوليات مضاعفة. فالتاريخ لا يرحم من يضيع الفرص، والشعوب لا تغفر لمن يتردد عند لحظة الحسم.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الجابر يقدم مهلة 48 ساعة فقط لهؤلاء في اليمن

كريتر سكاي | 583 قراءة 

قائد فيلق القدس يوجه رسالة خطيرة إلى الحوثيين... وهذا ما ورد فيها

بوابتي | 509 قراءة 

صنعاء تصدر تحذير هام وتحدث المواطنين بالابتعاد عن هذه الأماكن المستهدفة ..

نيوز لاين | 436 قراءة 

صدور قرار تعيين الليلة

كريتر سكاي | 414 قراءة 

المقاومة الوطنية والسلطات المحلية بالساحل الغربي تطلقان دعوة لتظاهرة جماهيرية تضامنًا مع دول الخليج العربي والأردن

حشد نت | 381 قراءة 

تحذير للمسافرين: تزايد سرقة جوازات اليمنيين بسبب ظاهرة غير متوقعة

نيوز لاين | 379 قراءة 

وزير خارجية إيران يوجه رسالة تهديد مبطنة إلى السعودية... ماذا قال؟

بوابتي | 316 قراءة 

اول محاولة اغتيال في ابين تستهدف هذه الشخصية

كريتر سكاي | 291 قراءة 

توجيهات بمنع ممارسة قيادة الانتقالي لمهامهم من داخل الفندق

كريتر سكاي | 247 قراءة 

الصين وباكستان تطرحان مبادرة من 5 نقاط لإنهاء حرب إيران.. تعرف عليها

شبكة اليمن الاخبارية | 236 قراءة