منطق الانسحاب واستحقاق السيادة.. قراءة في مآلات الدورين الإماراتي والسعودي

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 139 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
منطق الانسحاب واستحقاق السيادة.. قراءة في مآلات الدورين الإماراتي والسعودي

حافظ الشجيفي

حين تقترب اللحظات الفاصلة في عمر الصراعات الكبرى، لا بد للغة أن تستقيم على جادة الحقائق، ولا بد للتحليل أن ينفذ إلى جوهر الأشياء بعيدا عن صخب الشعارات وضجيج التوازنات الهشة، إذ إن قراءة المشهد اليمني الراهن تستوجب منا استحضار روح التاريخ وفلسفة الجغرافيا، لنفهم كيف تدار الأزمات خلف الأبواب الموصدة وكيف تنعكس ظلالها على الأرض المشتعلة.

فما يجري اليوم من تحولات في مواقف القوى الفاعلة داخل التحالف العربي، وتحديدا في العلاقة بين السلطة الافتراضية وبين الواقع الميداني، يضعنا أمام استحقاق منطقي لا يقبل التأويل، فإذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت انسحابها من دورها في التحالف بناء على رغبة أو طلب صدر عن رشاد العليمي، فإننا نجد أنفسنا أمام سابقة سياسية وقانونية تؤسس لمرحلة جديدة من التعامل مع التحالف برمته، فبالمنطق نفسه الذي غادرت به الإمارات، يصبح من الحق الأصيل والمشروع المطالبة بمغادرة المملكة العربية السعودية أيضا، ذلك أن المبدأ الذي يسري على شريك يجب بالضرورة أن يسري على الشريك الآخر، ما دامت المسطرة القانونية والسياسية واحدة.

حيث تضعنا هذه المفارقة أمام تساؤل جوهري حول طبيعة التدخل العربي الذي انطلق في عام ألفين وخمسة عشر، فإذا كانت مغادرة الإمارات قد تمت بقرار من العليمي دونما اعتبار لغطاء دولي أو إذن من مجلس الأمن، فإن ذلك يعني اعترافا صريحا بأن وجود التحالف في اليمن يستند حصرا إلى الدعوة اليمنية والسيادة الوطنية، وليس إلى تفويض مطلق من الشرعية الدولية، إذ لو كان وجود التحالف في اليمن مرتهنا بقرارات أممية تحت البند السابع، لما ملك العليمي ولا غيره سلطة إنهاء دور طرف دون موافقة المجتمع الدولي،

ومن هنا، فإن السيادة التي استحضرها العليمي لإنهاء دور الإمارات هي ذاتها السيادة التي يمتلكها النصف الآخر من الشرعية، المتمثل في عيدروس الزبيدي وقوى الجنوب، لإصدار قرار مماثل ينهي الدور السعودي، فالمعادلة السياسية التي قامت عليها مرحلة ما بعد هادي لا تمنح طرفا حقا وتسلبه من الآخر، بل تجعل من التوافق حجر الزاوية والقاعدة التي لا يستقيم البناء دونها.

وعندما نتفحص بنية مجلس القيادة الرئاسي، نجد أننا أمام كيان ولد من رحم الضرورة التوافقية، حيث لم تنتقل صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي إلى شخص رشاد العليمي بصفته رئيسا للجمهورية، بل انتقلت إلى ثمانية أطراف مجتمعة بتمثيل متساوي في المسؤولية والقرار، مما يعني أن العليمي ليس سوى رئيس لفريق رئاسي وليس رئيسا للجمهورية يمتلك تفويضا مطلقا، وأي انفراد بالقرار من قبله يمثل انتهاكا صارخا لأسس اتفاق نقل السلطة الذي ينص بوضوح على أن التوافق هو شرط المشروعية الوحيد، وهذا الاختلال البنيوي في إدارة الدولة والقرارات المنفردة لا يبطل تلك القرارات فحسب، بل ينسف شرعية مجلس القيادة برمته، ويجعل من استمرار هذا النهج سببا كافيا لإعلان سقوط الارتباط السياسي بين الجنوب والشمال، لاسيما وأن الجنوب اليوم يمتلك كافة مقومات الدولة والقدرة الكاملة على حماية أراضيه والدفاع عن سيادته، مستندا إلى واقع مفروض بقوة التضحيات والانتصارات الميدانية.

ويزداد التناقض عمقا حين نرى أن قرارات العليمي لا تكتفي بتجاوز التوافق الداخلي، بل تتعارض صراحة مع قرارات الشرعية الدولية التي أوعزت مهمة تطبيق البند السابع لدول التحالف مجتمعة، مما يجعل من تصرفاته تجاوزا للصلاحيات الممنوحة له وتعديا على الإرادة الدولية التي لا يحق له التصرف فيها منفردا، وفي المقابل، إذا كان المجتمع الدولي والمنظومة الإقليمية يتعاملان مع الجنوب كجزء من الكيان اليمني، فإن للجنوبيين بصفتهم أصحاب الأرض والقرار الحق في امتلاك شرعية تتقدم على أي طرف خارجي وتتجاوز شرعية العليمي الذي يفتقر إلى الأرض والإرادة الشعبية والموارد، بل ويفتقر إلى أي انتصار حقيقي يمنحه وزنا في ميزان القوى،اذ إن قراراته في ظل هذا الفراغ تبدو مثل بوالين منفوخة بالهواء، ولا تستند إلا إلى القوة السعودية التي تحاول إسناد كيان يفتقد إلى الجذور والشرعية الميدانية.

لقد بات لزاما على الجميع إدراك أن اللعب على حبال الشرعية الافتراضية لم يعد يجدي نفعا أمام ثبات الحق الجنوبي، وأن الإصرار على تهميش القوى الفاعلة التي تمسك بزمام المبادرة على الأرض هو مقامرة باستقرار المنطقة برمتها، فالحقيقة التي لا يمكن حجبها بغربال البيانات الرسمية هي أن الجنوب يمتلك اليوم إرادته وقراره، وهو أقدر من غيره على رسم خارطة مستقبله بعيدا عن الارتهان لمنطق الوصاية أو التبعية لكيانات لم تعد تملك من أمرها شيئا، وإن هذا الوضوح في الرؤية والصلابة في الموقف هما الضمانة الوحيدة لاستعادة الحقوق وبناء واقع جديد يحترم إرادة الشعوب وتطلعاتها المشروعة في السيادة والاستقلال.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: أول بيان عسكري للناطق باسم الحوثيين يحيى سريع منذ بدء الحرب على إيران

المشهد اليمني | 735 قراءة 

عاجل.. مليشيات الحو_ثي تنفذ أول هجوم بعد ساعات من ترقب بيانها العسكري

عدن الغد | 654 قراءة 

إخلاء فوري خلال ساعة.. إيران تتوعد باستهداف مصانع الصلب في 6 دول

جنوب العرب | 573 قراءة 

الحكومة اليمنية تدرس إصدار عملة جديدة وإلغاء فئات نقدية لمواجهة المضاربة

نيوز لاين | 517 قراءة 

فرار مثير من صنعاء.. مسؤول بارز يكسر الإقامة الجبرية الحوثية ويصل عدن والشرعية ترحب به رسمياً

نافذة اليمن | 509 قراءة 

توجيهات عاجلة من طارق صالح لمواجهة تداعيات المنخفض في الساحل الغربي

حشد نت | 460 قراءة 

تحذير جوي عاجل.. أمطار واسعة تضرب اليمن السبت وترتيب صادم للمناطق الأكثر عرضة للهطول

نافذة اليمن | 298 قراءة 

عاجل : ترقب إعلان عسكري مرتقب من الحوثيين.. ما الذي سيُكشف خلال ساعات؟

عدن الغد | 285 قراءة 

عاجل : خطاب عسكري ضعيف ومهزوز ليحيى سريع.. هل حانت لحظة سقوط جماعة الحوثي؟

عدن الغد | 280 قراءة 

عاجل: تعرف على اسماء الجرحى الذي استهدفهم الطيران الليلة

كريتر سكاي | 268 قراءة