الشاعر محمود أبوبكر يُجلِّي المجتمع اليمني من خلال ابن هتيمل (أطروحة دكتوراه تُوقِدُ مصباحاً في ظُلْمَةِ القرون)

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 371 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الشاعر محمود أبوبكر يُجلِّي المجتمع اليمني من خلال ابن هتيمل (أطروحة دكتوراه تُوقِدُ مصباحاً في ظُلْمَةِ القرون)

في ثنايا الزمن المضطرب، وتحديداً في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، حيث كانت الأمة العربية والإسلامية تتجرع مرارة الاضطراب والتحولات، من نَكْسَةِ الخلافة العباسية تحت وطأة الغزو التتري المدمر، إلى حمّى الحروب الصليبية التي لم تخمد أوارها، كان لليمن نصيب من صراع العروش ودوران التاريخ. تلك الحقبة التي شهدت انتقال السيطرة من الأيوبيين إلى دولة الرسوليين الفتية، التي خاضت معارك البقاء والهيمنة، ممتدة النفوذ من مكة والمدينة شمالاً إلى ظفار الحبوضي جنوباً.

الشعر: مرآة الوجدان وسجلّ الزمان

إنّ الشعر، لم يكن قط مجرد زخرفة لفظية أو جماليات بيانية عابرة؛ بل هو مرآة الأمة الصادحة، وسِجِلُّ التجارب الذي لا يضلّ ولا ينسى. إنه وعاء التاريخ، ومُصوِّر الأعماق الاجتماعية، يختزل في أبياته دماء المعارك وهمسات العادات، فيغدو وثيقة أدبية تنبض بالحياة، تتجاوز الجماليات إلى كشف حقائق الماضي وعوامل الحاضر.

ابن هتيمل: نبضُ قرنٍ كامل

في هذا المعترك الزمني، يبرز اسم الشاعر القاسم بن علي بن هُتَيْمل الضمدي (توفي 696هـ)، الذي عانق قرناً كاملاً من التقلبات، متنقلاً بين ربوع اليمن والحجاز. لم يكن ابن هتيمل مجرد شاعر بلاط، يُسبِّحُ بحمد السلاطين والأئمة؛ بل كان شاهد عيانٍ أميناً، وراوية فذّاً، نسج في قصائده خيوط الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي، مُصوراً الصراعات والتباينات، مُختزناً الأخبار والأمثال. لقد تحوَّل شعره بذلك إلى مادة أثرية خصبة، تنتظر يداً تبحث عن نبض المجتمع اليمني في تلك الحقبة.

صاحب القيثارة والمنهج المتقن

هنا، تتجسد أهمية أطروحة الدكتوراه البارعة للباحث الشاعر محمود أبوبكر، التي اختار لها عنوان: "المجتمع اليمني في القرن السابع الهجري من خلال شعر ابن هتيمل". لقد جاء هذا الاختيار مدفوعاً بـميل روحي للتحليل الاجتماعي الأدبي، ورغبة في إعادة الاعتبار لابن هتيمل كـأحد أعمدة اليمن المنسية، مستخدماً شعره كمفتاح لكشف كنوز تاريخية أغفلتها كتب المؤرخين.

لقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، جامعاً بين سحر النقد الأدبي وصرامة النقد الاجتماعي، رابطاً النص الشعري بسياقه التاريخي، في بناء هيكلي متين. غاص الباحث في الواقع السياسي والاجتماعي (الصراع، التباين الطبقي)، ثم انتقل إلى الواقع الفكري والحضاري (الحياة الدينية والعلمية)، مستنداً إلى ثروة من المصادر التاريخية والجغرافية النادرة.

فرغم شحّ المصادر المعاصرة –وهو التحدي الأبرز– استطاع الشاعر محمود أبوبكر أن يُحوّل نصوص ابن هتيمل إلى وثيقة تاريخية صادقة، مُقدِّماً بذلك لبنة رصينة في صرح البحث العلمي، ومُنيراً آفاقاً جديدة لاكتشاف التاريخ اليمني بعين الأدب. لقد أهدانا محمود أبوبكر بـقيثارته البحثية عملاً جديراً بأن يكون شاهد التاريخ على قرنٍ مضطرب.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إيران تشن هجوما واسعا على منشآت للطاقة في السعودية وباكستان ترد

المشهد اليمني | 645 قراءة 

يمني يعتلي المنبر ويخطف الأنظار بخطبة بليغة عقب تأخر الخطيب في السعودية

المرصد برس | 378 قراءة 

هذا ما يحدث في إيران قبيل انتهاء ‘‘مهلة ترامب’’

المشهد اليمني | 367 قراءة 

تحويلات المغتربين في خطر

كريتر سكاي | 362 قراءة 

الزبيدي يتعرض لاعتداء داخل منزله… ومصدر يكشف هوية المعتدي

نيوز لاين | 359 قراءة 

تصعيد مرتقب في عدن

كريتر سكاي | 348 قراءة 

قوات عسكرية تعلن انضمامها رسمياً لوزارة الدفاع اليمنية في خطوة مفصلية

نيوز لاين | 323 قراءة 

عاجل | سقوط ضحايا أطفال في اشتباكات بأبين

كريتر سكاي | 269 قراءة 

قاعدة سرية على باب المندب في تحالف إماراتي أمريكي إسرائيلي يتمدد قرب اليمن

الموقع بوست | 258 قراءة 

إغلاق جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين

الوطن العدنية | 189 قراءة