الحوثيون.. حوار عند الضعف وصمت عند القوة

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 204 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحوثيون.. حوار عند الضعف وصمت عند القوة

الحوثيون.. حوار عند الضعف وصمت عند القوة

قبل 33 دقيقة

في كل مرة يواجه فيها الحوثيون مأزقاً سياسياً أو تصاعداً في الغضب الشعبي ضدهم، يخرج خطابهم فجأة مفعماً بمفردات “الحوار” و”السلام” و”الشراكة الوطنية”. يتحدثون بلغة المظلومية، ويتقمصون دور الداعين إلى التفاهم، وكأنهم لم يكونوا طوال السنوات الماضية السبب الرئيس في تمزيق النسيج الوطني وإشعال الحرب وتدمير مؤسسات الدولة.

لكن الحقيقة التي يدركها اليمنيون اليوم أكثر من أي وقت مضى هي أن جماعة الحوثي لا تقترب من الحوار إلا عندما تضعف، ولا تتحدث عن السلام إلا حين تشعر أن الأرض تهتز تحت أقدامها، وأن انفجار الشارع بات قريباً.

هذا الخطاب “المتصالح” لا يأتي من باب المسؤولية الوطنية، بل هو مناورة سياسية مكشوفة هدفها امتصاص الغضب وتجميل الصورة أمام الداخل والخارج. فكلما اشتدت الأزمات الاقتصادية في مناطق سيطرتهم، وارتفعت أصوات المواطنين المقهورين من الجوع وانقطاع المرتبات، أعاد الحوثيون إنتاج الخطاب ذاته: “نمدّ أيدينا للجميع”، “الوطن يتسع للجميع”، “نريد وقف الحرب والعنف”. لكنهم في الوقت نفسه يواصلون نهب المال العام، ومصادرة الممتلكات، واعتقال كل من يجرؤ على نقدهم، وفرض الجبايات على التجار والمزارعين، وتكميم الأفواه في المدن الخاضعة لهم.

كيف يمكن لمن يحكم الناس بالحديد والنار، ويقمع الرأي الآخر بلا رحمة، أن يتحدث عن الحوار؟ كيف لمن صادر مؤسسات الدولة، واستبدل القانون بسلطة السلالة، أن يدعو إلى شراكة وطنية؟ إن هذا التناقض الفاضح يكشف جوهر مشروع الحوثي القائم على الهيمنة والابتزاز لا على التوافق والمواطنة المتساوية.

لقد جرّب اليمنيون الحوثيين في كل مراحل “الحوار” السابقة، من اتفاق السلم والشراكة الذي انقلبوا عليه خلال أسابيع، إلى مشاورات الكويت والرياض ومسقط التي أفشلوها واحدة تلو الأخرى. كل مرة كانت الجماعة تدخل الحوار بوجه دبلوماسي وتخرج منه بيد مليئة بالسلاح. لم يكن الحوار بالنسبة إليهم يوماً وسيلة للوصول إلى سلام دائم، بل غطاء مؤقت لإعادة ترتيب صفوفهم أو تحسين صورتهم أمام المجتمع الدولي.

والمجتمع الدولي نفسه لم يعد مخدوعاً بتلك اللغة الناعمة. تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية ترصد بوضوح الانتهاكات اليومية في مناطق الحوثيين: تجنيد الأطفال، القمع الممنهج للصحافة، استغلال المساعدات الإنسانية، ونهب الأموال العامة. ولهذا باتت الدعوات الحوثية إلى الحوار أشبه بمسرحية سياسية تهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط دون أي التزام عملي أو تغيّر حقيقي في السلوك.

الشعب اليمني اليوم يعيش تحت سلطة تستخدم الدين والشعارات الثورية لتبرير الجباية والنهب، وتلبس ثوب “المقاومة” لتخفي مشروعاً طائفياً يضرب جوهر الهوية اليمنية الجامعة. لقد حوّل الحوثيون صنعاء من عاصمة لكل اليمنيين إلى مدينة صامتة خائفة، تراقب فيها العيون بعضها البعض، ويُساق فيها الناس إلى التجنيد أو الصمت. ومع ذلك يتحدثون عن “وقف الحرب والعنف”! أي مفارقة هذه؟

السلام لا يُبنى بالكلمات، ولا يصنعه من يؤمن أن السلطة “حق إلهي”. السلام يحتاج إلى شجاعة في الاعتراف بالخطأ، وتنازل من أجل الوطن، لا من أجل استمرار حكم الجماعة. أما أن تبقى البنادق مشرعة، والسجون مليئة بالمعارضين، والضرائب تنهش جيوب الفقراء، ثم يُطلب من الآخرين أن يصدقوا نوايا “الحوار”، فذلك استهزاء بعقول اليمنيين.

إن من يريد السلام فعلاً يبدأ بإطلاق المعتقلين، ورفع اليد عن أموال الناس، ووقف قمع الصحفيين، وفتح المجال العام لكل المكونات السياسية. يبدأ بإلغاء نظام “المشرفين” الذين حولوا الدولة إلى إقطاعيات صغيرة، وبوقف تجنيد الأطفال، ورفع الشعارات الطائفية من فوق المنابر والمؤسسات. هذه هي أبجديات السلام الحقيقي، لا التغريدات ولا التصريحات المعلّبة.

لقد بات واضحاً أن الحوثيين لا يؤمنون إلا بحوارٍ يقود إلى تكريس سلطتهم، ولا يتحدثون عن الشراكة إلا بقدر ما تمنحهم الوقت لإعادة ترتيب صفوفهم. ولذلك، فإن أي حديث عن الحوار معهم يجب أن يُقابل بالحذر الشديد، وأن يكون مشروطاً بأفعال ملموسة لا وعودٍ جوفاء.

اليمنيون اليوم لا يبحثون عن “سلامٍ على الورق”، بل عن دولة حقيقية تُعيد الكرامة والعدالة لكل مواطن، وتُنهي زمن الميليشيا والجباية باسم الدين. وما لم يُدرك الحوثيون هذه الحقيقة، فسيظلون يكررون خطابهم ذاته كلما انهزموا، دون أن يجدوا من يصدقهم بعد الآن.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل :تصعيد مفاجئ في صنعاء.. غارات إسرائيلية عنيفة عقب إطلاق صواريخ حوثية

عدن الغد | 1385 قراءة 

وصول قوة أميركية برمائية ضخمة إلى الشرق الأوسط على متن يو إس إس طرابلس

حشد نت | 892 قراءة 

قطر تفجرها بشان دخول الحو ثيين الحرب

كريتر سكاي | 801 قراءة 

من الميدان.. طارق صالح يقود جهود الإغاثة في مناطق منكوبة غرب تعز

حشد نت | 687 قراءة 

صنعاء تحت النار!.. غارات إسرائيلية عنيفة تهز العاصمة ومحيطها

موقع الأول | 679 قراءة 

عاجل:غارات جوية عنيفة تهز صنعاء

كريتر سكاي | 632 قراءة 

"الرجل الذي أعلن حلّ الانتقالي" يخرج عن صمته.. شاهر الصبيحي يطلق تحذيرات شديدة اللهجة

الوطن العدنية | 576 قراءة 

إعلام عبري: اسرائيل بدأت مشاورات أمنية رفيعة للرد على الحوثيين وهذا هو بنك الاهداف

بوابتي | 519 قراءة 

إيران تحذر من ”حادث نووي خطير” يهدد المنطقة وترامب: تغيير النظام قد حدث بالفعل وسنغادر

المشهد اليمني | 486 قراءة 

غارات جوية تهز صنعاء عقب إعلان الحوثيين إطلاق صواريخ باليستية

باب نيوز | 435 قراءة