هو من أفضل من حكموا حضرموت عبر كل عصورها، وعبر كل مراحلها..

     
أنباء عدن             عدد المشاهدات : 446 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هو من أفضل من حكموا حضرموت عبر كل عصورها، وعبر كل مراحلها..

 

 

ذلكم هو السلطان صالح بن غالب القعيطي..

هو السلطان المثقف، والقارئ النّهم، الشغوف بعالم الكتب، والذي على يديه توسعت المكتبة السلطانية وأمدت بالآف الكتب، والذي عرف عنه إتقانه لعدة لغات أجنبية مختلفة. 

 

شهدت حضرموت في عهده قفزةً تعليميةً وإداريةً وقانونيةً كبيرة جدًا، فقد حكم السلطنة القعيطية الحضرمية، والتي ضمت معظم أراضي حضرموت لعقدين من الزمان من العام (1936م إلى 1956م)، وشهد عهده الكثير من الإنجازات منها - على سبيل المثال لا الحصر- إدخال الكهرباء لمدينة المكلا في بداية أربعينيات القرن الماضي، وسن القوانين التي جعلت السلطنة أقرب إلى الدستورية، وحدّت كثيرًا من الصلاحيات التي تجعل حاكم البلاد المتحكم بكل السلطات، وجعل الشعب ينتخب حكومته وممثليه عبر " مجلس الدولة " وأنشأ المدرسة الوسطى في غيل باوزير بطواقمٍ تدريسيةٍ متخصصةٍ ومتقنة فبعضهم أوتي بهم خصيصًا من السودان، وأنشأ أول مدراس لتعليم الفتاة في حضرموت، وجعل الطلاب الحضارم يبتعثون للدراسة في الخارج. 

 

لم يخلو عهده أيضًا من بعض الأحداث السيئة والتي لا يمكن إغفالها، بيد أنه كان محبًا لشعبه، مخلصًا له، ارتقى به كثيرًا، ونهض به عاليًا، ولم يدخر أي جهدًا في سبيل نهضتهم، حتى قال عنه محمد بن عبدالكريم الخطابي- قائد مقاومة الريف المغربي وملهم الثائر جيفارا - :

 

" إن حضرموت كسبتك كحاكم، ولكن الأمة الإسلاميّة خسرتك كمفكر " 

لما تميز به من عقليةٍ فذة، وفقهٍ في الدين، وفكرٍ جميل، وقلمٍ يؤلف الكتب، ورؤية مستقبلية لشعبه، ذات ليلة جالست شخصًا له ارتباط وثيق به، وحدثته عمّا قرأته وسمعته عنه، فأخبرني بأنه كان كلما سافر إلى دولة ورأى تجربةً إدارية مميزة رجع إلى بلاده، وتحسر لها، وحاول أن تنعم حضرموت بمثلها! أين هم من حكمونا ويحكموننا عنه؟! 

 

في أواخر عمره حين أراد السلطان صالح العلاج من المرض الذي ألمّ به اقترض من بعض الرعية حتى يذهب للعلاج ، يا اللّه لكم أن تتخيلوا هذا سلطان البلاد ويستدين من الرعية حتى يعالج!

 

فهذه لم نسمع بمثلها إلاّ في قصص الحكام الزاهدين الأولين أمثال الفاروق عمر - رضي اللّه عنه- وسبطه عمر بن العزيز - رحمه اللّه - وثلّة من المتأخرين، ولكن هذا الكلام كان واقعًا نعشيه قبل قرابة السبعة عقود فقط، فأي سلطان كان هذا، وأي دولة أضعنا! 

 

ولعلّ من المفارقات واللطائف العجيبة في حياته إخراج فيلم سينمائيّ يحمل عنوان " عبث المشيب " يناقش الفيلم ظاهرة تزويج الفتيات في سنٍ مبكر لرجال كبار السن، بالمناسبة هو من أدخل التصوير الفوتوغرافي لحضرموت، نعم ذلكم هو السلطان صالح، فيه تجمع خصائل قلّما أن تجتمع في شخصٍ واحدٍ، فهو بلا شك فلتة من فلتات الدهر! 

 

رحمة اللّه رحمة واسعة، واسكنه فسيح جناته، لمثلك نحكي، ولمثلك نبكي، ولمثلك نقول قد مرّ وهذا الأثر. 

 

- ناصر بامندود

 

.

//

 


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:محاولة اغتيال هذه الشخصية الليلة

كريتر سكاي | 619 قراءة 

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 615 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 592 قراءة 

إيران تفاجئ ترامب وترسل له هدية خاصة عبر باكستان اعتبرها ”بادرة حسن نية”!.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 544 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 499 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يرفع علم اليمن وتوجيهات حاسمة في عدن

كريتر سكاي | 495 قراءة 

عاجل.. السعودية تعلن اتخاذ قرارات تاريخية 

موقع الأول | 449 قراءة 

السعودية تفاجيء المقيمين اليمنيين بقرار حاسم والتنفيذ بشكل فوري

المشهد اليمني | 405 قراءة 

ناطق المقاومة الوطنية: الحوثيون أداة إيرانية.. والتهديدات للسعودية تكشف حقيقة الدور

حشد نت | 379 قراءة 

إيران تعلن رسميا ردها على المقترح الأمريكي لوقف الحرب.. ماذا تضمن؟

المشهد اليمني | 352 قراءة