غياب الإصلاح في مجلس القيادة الرئاسي يعمّق الشلل السياسي ويبدّد فرص استعادة الدولة..(تحليل)

     
مندب برس             عدد المشاهدات : 184 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
غياب الإصلاح في مجلس القيادة الرئاسي يعمّق الشلل السياسي ويبدّد فرص استعادة الدولة..(تحليل)

وفي الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون إحكام سيطرتهم على العاصمة صنعاء، يعمل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي في وضعٍ أشبه بالبقاء على قيد الحياة وسط أزمةٍ اقتصادية متفاقمة وتزايد الاضطرابات في المحافظات المحررة. والوقت لا يصبّ في مصلحة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وبعد مرور ثلاث سنوات على وساطة المملكة العربية السعودية لتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، ظهرت في أبريل/ نيسان شائعات عن التحضير لتشكيل قوةٍ قوامها 80 ألف جندي لشنّ هجومٍ بري ضد الحوثيين.

ورغم أن اتفاق الرياض الموقَّع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 تضمّن في رؤيته الأصلية إنشاء مثل هذه القوة، إلا أنها لم ترَ النور قط، بسبب عجز الأطراف المتنافسة عن تجاوز خلافاتها وتوحيد قواتها الأمنية والعسكرية في مواجهة الحوثيين.

وقد أدّت الخلافات السياسية المستمرة في العاصمة المؤقتة عدن، وفي محافظات حضرموت ومأرب وشبوة وتعز، إلى إجهاض أي أملٍ في تشكيل قوةٍ موحّدة لاستعادة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

أما الأحزاب السياسية، فلا تجمعها مصالح مشتركة تُذكَر، وبينما يقيّد الجمود الراهن الحوثيين داخل المناطق التي يسيطرون عليها منذ مطلع عام 2021، فإن ملايين اليمنيين ما زالوا يعانون من انقطاع الرواتب وغياب الخدمات الأساسية.

وفي ظل غياب أي إطارٍ دستوري، كان السبب الرئيسي للصراع داخل مجلس القيادة الرئاسي هو ضعف السلطة القانونية الممنوحة لرئيس المجلس (رشاد العليمي) وسبعةٍ من الأعضاء الآخرين: (عيدروس الزبيدي)، (طارق صالح)، (سلطان العرادة)، (عبدالله العليمي باوزير)، (عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي)، (عثمان مجلي)، و(فرج البحسني).

ويمثّل أعضاء المجلس حزب المؤتمر الشعبي العام، وحزب الإصلاح، والمجلس الانتقالي الجنوبي، في تشكيلةٍ تُذكّر بمرحلة نظام الوحدة الفاشلة عام 1990.

ويمثّل الصراع مع الحوثيين تهديداً وجودياً بالنسبة للجنوبيين، لكنه لا يحمل المعنى ذاته لبعض التكتلات السياسية في الشمال. كما يشكّل الحوثيون تحدّياً للنظام الجمهوري ما بعد الثورة بالنسبة لكلٍّ من حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح.

أما الخلاف بين المؤتمر الشعبي العام والجنوبيين، فيعود إلى تجربة الوحدة الفاشلة في مايو/ أيار 1990، التي انتهت بالحرب الأهلية عام 1994، والتي حُسِمت لصالح الشماليين، ما ولّد لدى الجنوبيين إحساساً بـ«الوحدة المفروضة» التي قمعت تطلعاتهم وسمحت باستغلال مواردهم الطبيعية.

أما الصراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحزب الإصلاح، فهو معقّد ومتعدّد الأبعاد، تشكّله تراكماتٌ من انعدام الثقة تجاه الإسلام السياسي في الجنوب، إلى جانب مشاعر السخط الناجمة عن الفتاوى المتشددة التي وُجّهت ضد الجنوبيين خلال حرب 1994، والسياسات القمعية التي سادت في فترة آخر محافظٍ منتمٍ للإصلاح في عدن قبل اندلاع الصراع المسلّح الحالي في مارس/ آذار 2015.

وتتفاقم التعقيدات بفعل التنافس بين التيارات الدينية المختلفة، بما في ذلك السلفيون.

ورغم أن جنوب اليمن تاريخياً يرفض الإسلام السياسي، إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي يُقرّ بدور الدين في المجتمع، ويدرك في الوقت نفسه أهمية بناء تحالفاتٍ مع الفصائل السلفية التي تعارض كلاً من الحوثيين وحزب الإصلاح.

ويرى كل طرفٍ داخل مجلس القيادة الرئاسي أن بقاءه هو الأولوية القصوى. ويعكس غياب أي تقدّم في معالجة الأزمة الاقتصادية كلاً من عجزهم عن تلبية الاحتياجات الأساسية في المناطق المحررة، وعدم استعدادهم للمجازفة برصيدهم السياسي من أجل تخفيف معاناة ملايين اليمنيين.

ولكي يتمكّن أي طرفٍ من حشد قوةٍ عسكرية كبرى لطرد الحوثيين من أي محافظة، سيتعيّن عليه نقل قواته من مناطقه، مع الاعتماد على الثقة بأن الخصوم لن يستغلوا الفرصة لتجنيد مثيري الفوضى وزعزعة استقرار مناطق نفوذه.

أما دول الجوار، فهي مترددة في المساس بالوضع الراهن في ظل تهديدات الحوثيين بضرب أراضيها.

وفي غياب المصالح المشتركة، يكتفي كل طرفٍ بمراقبة الآخرين في انتظار ضعفهم أو سقوطهم، بينما يبقي دوره الأمني المحدود على قدرٍ من الحضور والشرعية السياسية.

ويظلّ إصلاح مجلس القيادة الرئاسي خارج نطاق اهتمامات الجهات الراعية له، إذ لم يُطرح حتى خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي. كما أن المقترحات البديلة لم تُفلح في معالجة أيٍّ من جذور الصراع.

أما الآمال بانخراطٍ مباشرٍ من الحكومات الغربية، فقد تبدّدت مع تصاعد الإرهاق من الصراع وانشغال تلك الدول بأزماتها الداخلية.

وهكذا، فإن المستقبل لا يبدو واعداً.

فما لم يتمكّن القادة اليمنيون أنفسهم من إيجاد طريقٍ للمصالحة وتجاوز خلافاتهم، أو صيغةٍ للتعاون من أجل إعادة بناء دولةٍ مركزية أو نظامٍ اتحادي، فإن ملايين اليمنيين سيواصلون المعاناة، بينما يحوّل المجتمع الدولي أنظاره نحو أزماتٍ أخرى.

لقراءة المادة من موقعها الأصلي:


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:محاولة اغتيال هذه الشخصية الليلة

كريتر سكاي | 817 قراءة 

عاجل.. السعودية تعلن اتخاذ قرارات تاريخية 

موقع الأول | 602 قراءة 

السعودية تفاجيء المقيمين اليمنيين بقرار حاسم والتنفيذ بشكل فوري

المشهد اليمني | 582 قراءة 

تحرك أمني لافت في معاشيق.. ماذا دار بين الصبيحي وشلال شايع؟

عدن الغد | 438 قراءة 

غازي يكشف تفاصيل صادمة عن رجال ونساء وصرافين في قلب صنعاء ويتوعدهم بفيديو صادم

نافذة اليمن | 319 قراءة 

هاني بن بريك يكشف لأول مرة موقع تواجد عيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 307 قراءة 

سرقة القرن.. تأجير اكبر واهم واشهر منتج سياحي في عدن ب١٠٠ دولار

كريتر سكاي | 255 قراءة 

فتحي بن لزرق يكشف واقعة غير متوقعة تخص أحد أبرز القادة العسكريين

نيوز لاين | 244 قراءة 

تصريحات وليد العلفي بحق هديل مانع تفجّر غضب الوسط الفني.. ومطالبات واسعة بالاعتذار

نيوز لاين | 239 قراءة 

استنفار أمني واسع في تعز عقب عملية اغتيال غادرة.. تفاصيل

موقع الأول | 205 قراءة