إعداد القوة.. وتحقيق النصر

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 78 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 إعداد القوة.. وتحقيق النصر

إعداد القوة.. وتحقيق النصر

قبل 1 دقيقة

هذا المقال كتبته بعد أحداث 7 أكتوبر (طوفان الأقصى) بأسبوع وموثق على صفحتي في فيسبوك. ورغم الاندفاع العاطفي والانفعالي الكبير لدى الكثير من العرب مع الحدث، إلا أنني التزمت في كتابته بالواقعية السياسية والبحثية، والتي لم تعجب وقتها الكثير ممن تسيطر العواطف والانفعالات على عقولهم وتفكيرهم، ولن تعجبهم حتى اليوم..!!

من الأمور المسلم بها في مجال الحروب والمعارك العسكرية، أنه من الخطأ الفادح دخول أي معركة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول أو الأمم بدون التجهيز الجيد والإعداد اللازم لها. فالمعارك والحروب ليست نزهة، بل قتل وقتال ودماء وخراب وعواقب وخيمة وتضحيات جسيمة. لذلك أراد الله تعالى في كتابه العظيم القرآن الكريم أن يضع المسلمين أمام الصورة حرصًا عليهم وحقنًا لدمائهم وحفاظًا على حقوقهم وممتلكاتهم وصونًا لحرماتهم، من خلال توجيههم بأمر إلهي صريح وواضح لا لبس فيه ولا غموض، يأمرهم فيه بإعداد القوة اللازمة والكافية للدخول في أي معركة إذا اقتضت الضرورة، قال تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة».

ومن الخطأ الاعتقاد بأن القوة هنا تقتصر على الجانب العسكري كما يظن البعض، بل تشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والأخلاقي والفكري. وهذا الخطأ في الفهم أو الإدراك هو أحد أسباب انتكاسات وإخفاقات المسلمين في الكثير من حروبهم ومعاركهم. فالتركيز على إعداد القوة العسكرية فقط دون الاهتمام والتركيز على إعداد القوة في بقية الجوانب الأخرى لا يفي بالغرض ولا يحقق الهدف كما ينبغي، ولا يلتزم بالأمر الإلهي كما يجب..!!

لأنه حتى لو تمكنت الأنظمة السياسية من إعداد القوة العسكرية بالشكل المطلوب، وأصبح النظام يمتلك قوة عسكرية كبيرة، فإنه لن يتمكن من تحقيق النصر طالما لم يقم بإعداد القوة في الجوانب الأخرى. فتحقيق النصر يتطلب إعداد اقتصاد وطني قوي قادرًا على توفير كل الإمكانيات المادية التي تتطلبها المعركة، وقادرًا على توفير كل الاحتياجات الضرورية التي يحتاجها الشعب خلال فترة الحرب. كما يتطلب إعداد مجتمع قوي موحدًا مترابطًا متماسكًا متعلمًا واعيًا، يقف بقوة بجانب السلطة ويساعدها في حماية الجبهة الداخلية من التفكك والانهيار والخذلان. وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا كان النظام السياسي يقوم على العدل والمساواة والشورى ويحترم حقوقهم وحرياتهم، وتكون السلطة الحاكمة قد وصلت إلى السلطة باختيار وإرادة الشعب، وعندما يكون الدخول في المعركة بموافقة الشعب ودعم الشعب. وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا كان النظام السياسي يقوم على الشورى والديمقراطية والعدالة والمساواة..!!

وبذلك فإن إعداد القوة التي أمر الله تعالى بها المسلمين والكفيلة بتحقيق النصر لهم منظومة متكاملة ومتسلسلة ومترابطة، يكمل بعضها بعضًا ويربط بعضها بعضًا ويدعم بعضها بعضًا، وتقوم على أسس شرعية وعقلية وعلمية وفكرية وأخلاقية. فليس كل من امتلك بعض القوات والأسلحة قادرًا على تحقيق النصر، وليس كل من دخل المعارك يستطيع تحقيق النصر دون التخطيط الدقيق والإعداد الجيد لها من كل الجوانب، وحساب أبعادها وتطوراتها وعواقبها ونتائجها. فمسألة الدخول في الحرب وتحقيق النصر ليست مزاجية ولا ارتجالية ولا إنفعالية. فكم من قيادات سياسية وعسكرية غير مسؤولة وغير معقولة ومتهورة وطائشة قد دفعت جيوشها لمحارق الموت، وبشعوبها للخسائر الفادحة والتضحيات الكبيرة، وبأوطانها للدمار والخراب، لأنهم لم يعدوا القوة اللازمة لخوض تلك الحروب، الإعداد اللازم على الأقل الكفيل بخروجهم منها بأقل الخسائر. وهنا تتجلى حكمة أو غباء القيادة السياسية في كل زمان ومكان. فليس من الحكمة ولا من العقل والمنطق أن تغامر قيادة سياسية بجيوشها وشعبها لخوض حرب مع طرف آخر يفوقها عدة وعتادًا وتسليحًا وإمكانات؛ وهذا النوع من المعارك يطلق عليه المعارك الخاسرة والانتحارية..!!

لذلك يظل إعداد القوة التي أمر الله تعالى المسلمين بها ليس بالأمر السهل، ومهما كانت المعركة عادلة إذا لم يتم إعداد القوة الكافية واللازمة فإن النصر لن يكون حليف أصحابها. فعدالة القضية يجب أن تدفع أصحابها إلى الامتثال لأمر الله تعالى في إعداد القوة كما يجب وكما ينبغي مهما تطلب ذلك من وقت؛ ففي العجلة الندامة وفي التأني السلامة. بل إن الدخول في حروب غير متكافئة قد تترتب عليها نتائج كارثية، وقد تتسبب في مضاعفة مظلومية أصحاب الحقوق والقضايا العادلة، وقد تعطي المبررات للظلمة لممارسة المزيد من الظلم والبطش ضدهم. لذلك ليس من العقل والحكمة أن تعطي عدوك المبررات للانتقام منك والقضاء عليك، خصوصًا إذا كانت كل الظروف والمعطيات على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية من حولك لا تعمل معك بل مع الطرف الآخر..!!

وهذا هو وضع الأخوة في قطاع غزة. فالعملية البطولية التي قامت بها قوات حماس داخل المناطق المحتلة، والتي ترتب عليها الكثير من الخسائر البشرية والمادية في الجانب الإسرائيلي، قد منحت إسرائيل الضوء الأخضر من القوى العظمى الدولية وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا للانتقام من الشعب الفلسطيني في غزة بدون قيود أو ضوابط، خصوصًا بعد أن تمكن الإعلام الإسرائيلي من تهويل ما قامت به قوات حماس خلال هجومها أمام الرأي العام العالمي، وتصويرها على أنها حركة إرهابية لا تختلف كثيرًا عن داعش، وكأن إسرائيل ومن يقف معها ويدعمها كانوا في انتظار هكذا فرصة لتشويه صورة حماس وإلصاق تهمة الداعشية بها للقضاء عليها، وللتنصل من كل اتفاقات وتفاهمات السلام التي عقدوها مع العرب خلال السنوات الماضية، والتي الزمت إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة ومن بعض مناطق الضفة الغربية كمرحلة أولى، بحسب اتفاق غزة-أريحا أولًا، والتي تلزم إسرائيل في مراحل أخرى بالانسحاب من الضفة كاملة. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل قيام حماس بهجومها في هذا الوقت يخدم القضية الفلسطينية أم العكس؟ هل سيجعل إسرائيل تخضع للسلام أم أنه أعطاها المبررات للانتقام والتنصل من كل اتفاقات السلام؟ وإلى أي مدى سوف تذهب إسرائيل وحلفاؤها في الانتقام من حماس؟.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إعلام عبري: اسرائيل بدأت مشاورات أمنية رفيعة للرد على الحوثيين وهذا هو بنك الاهداف

بوابتي | 651 قراءة 

الحوثي يعلن عن عملية جديدة وإسرائيل تكشف بنك أهدافها القادمة في صنعاء.. تشمل هذه الأماكن

نافذة اليمن | 466 قراءة 

عاجل: بيان عسكري هام

كريتر سكاي | 460 قراءة 

عاجل.. انفجارات في دولة خليجية إثر هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية

بوابتي | 326 قراءة 

ماذا قالت مراسلة قناة الميادين عن مأرب قبل مقتلها بغارة إسرائيلية؟

المشهد اليمني | 313 قراءة 

اسرائيل:سيدفع الحو ثي الثمن بهذا الموعد

كريتر سكاي | 295 قراءة 

الجبال تنهار فوق رؤوس سكان صنعاء وصخور كبيرة تدمر الشوارع

عدن توداي | 283 قراءة 

سياسي يمني يكشف سر نجاح الإمارات والسعودية في ضرب مخطط إيران لتفكيك الخليج بمكيدة خبيثة

نيوز لاين | 270 قراءة 

هروب جماعي وذعر داخل صنعاء.. استخبارات الحوثي تأمر القيادات بالاختفاء تحسبا لضربة إسرائيلية وشيكة

نافذة اليمن | 269 قراءة 

جندي في العمالقة يشعل منصات التواصل بموقف لافت ويحرج أنصار الانتقالي في عدن (فيديو)

الوطن العدنية | 267 قراءة