21 سبتمبر.. انقلاب حوّل اليمن إلى ساحة حرب مفتوحة - د. محمد قيزان

     
يني يمن             عدد المشاهدات : 146 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
21 سبتمبر.. انقلاب حوّل اليمن إلى ساحة حرب مفتوحة - د. محمد قيزان

في 21 سبتمبر 2014م دخلت مليشيات الحوثي المسلحة العاصمة صنعاء، لتضع اليمن أمام منعطف تاريخي خطير، هذا الانقلاب تسبب في انهيار الدولة وتمزق النسيج الاجتماعي واندلاع حرب داخلية وإقليمية ودولية مستمرة حتى اليوم، لم يكن مجرد صراع على السلطة، بل نقطة تحول حاسمة في تاريخ اليمن الحديث، قلبت خارطة السياسة والأمن والاقتصاد، ودفعت البلاد إلى مواجهة مستمرة مع التحديات الإنسانية والعسكرية والسياسية.

الأسباب التي مهدت للانقلاب

انقلاب الحوثيين جاء نتيجة تراكم أزمات سياسية واقتصادية وأمنية عاشتها اليمن قبل وبعد ثورة 2011، فضعف الدولة وانقسام القوى السياسية، إلى جانب السياسات الاقتصادية التي أرهقت المواطنين، منح الحوثيين فرصة للتمدد وفرض أجندتهم العنصرية بالقوة، كما استغلوا هشاشة المؤسسة العسكرية وتباين الولاءات داخلها، الأمر الذي سهل عليهم السيطرة على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات.

سقوط الدولة وتفكك مؤسساتها

مع اجتياح صنعاء انهارت مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى، استقالت الحكومة وتلاها استقالة الرئيس هادي، وشُلّت مؤسسات السيادة، ووجدت البلاد نفسها أمام سلطتين متنازعتين، إحداهما شرعية ومعترف بها دوليًا، وأخرى انقلابية تمارس الحكم بالقوة وتفرض سيطرتها على أغلب المحافظات الشمالية وتهدد بقية المحافظات بالقصف بالطيران والبراميل المتفجرة إن لم تنصاع لحكمها.

إدخال اليمن في حرب مع دول الجوار

سيطرة الحوثيين لم تتوقف عند الداخل اليمني، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً لدول الجوار، خاصة المملكة العربية السعودية، حيث أعلن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي أن أنصاره سيحجون إلى مكة وهم يحملون البنادق والرشاشات، هذا التصعيد المباشر أدى إلى تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015م استجابة لطلب الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي لاستعادة الشرعية ومؤسسات الدولة، بعد أن تحولت صنعاء إلى ثكنة عسكرية تهدد دول المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفع المملكة لتقديم تضحيات كبيرة حفاظاً على الأمن القومي العربي والخليجي.

قمع الخصوم السياسيين

منذ اللحظة الأولى للانقلاب مارست المليشيات الحوثية سياسة اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري بحق المئات من السياسيين والصحفيين والناشطين من الرجال والنساء، امتلأت السجون بالمعارضين، وتحولت صنعاء ومحافظات أخرى إلى مساحة مغلقة لا مكان فيها إلا لصوت واحد يسبّح بحمد سلطة المليشيات القائمة، ما أضعف أي حراك سياسي مستقل أو منظمات المجتمع المدني.

نهب الممتلكات والاستيلاء على المؤسسات

لم يقتصر القمع على البشر بل امتد ليشمل الممتلكات والمؤسسات، فقد صودرت المنازل والمقرات الحزبية والحكومية ونُهبت الممتلكات الخاصة ليعاد توزيعها ضمن دائرة الولاء للجماعة، وأنشأ الحوثيون ما سمي بـ "جهاز الحارس القضائي" لتولي الاستيلاء على ممتلكات الخصوم السياسيين من منازل ومؤسسات ومقرات لصالح الجماعة.

انهيار الخدمات وانقطاع المرتبات

أخطر ما ترتب على الانقلاب الحوثي هو انقطاع رواتب موظفي الدولة وتوقف الخدمات الأساسية، حيث تراجعت الكهرباء والمياه والصحة والتعليم بشكل كارثي، ما أدى إلى تفاقم معاناة الملايين ودفعهم إلى حافة المجاعة، إذ تشير التقارير الأممية إلى أن أكثر من 20 مليون يمني أصبحوا تحت خط الفقر.

تدمير البنية التحتية

خلال سنوات الحرب دُمّرت مطارات وموانئ ومحطات كهرباء ومبانٍ حكومية، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي خلّفها الانقلاب على حاضر اليمن ومستقبله، ولم تكتف المليشيات بذلك، بل واصلت تدمير ما تبقى من مؤسسات حيوية وأعيان مدنية، في رسالة واضحة للشعب اليمني مفادها إما القبول بحكمهم أو مواجهة الخراب الكامل.

عسكرة التعليم وتدمير الهوية الوطنية

المدارس والجامعات لم تسلم من عسكرة الجماعة، إذ تحولت كثير من الجامعات والمدارس الحكومية إلى ثكنات عسكرية لتخزين الأسلحة والتدريب على القتال، وزُج بآلاف الأطفال في جبهات القتال، كما أُدخلت تعديلات على المناهج التعليمية لغرس أفكار عدائية وطائفية عنصرية تهدد الهوية الوطنية الجامعة.

تأميم الإعلام وتكميم الأفواه

سيطر الحوثيون على وسائل الإعلام الرسمية، وأغلقوا القنوات والصحف المعارضة، فارضين خطاباً واحداً يخدم مشروعهم، ولم يعد مسموحاً إلا بالصوت الموالي، حوصرت الكلمة الحرة بالترهيب والملاحقة، وزُج بمئات الصحفيين والناشطين في معتقلاتهم، مورست ضدهم أبشع أنواع التعذيب، ما أدى إلى وفاة البعض وحدوث إعاقات جسدية لكثير منهم.

استغلال المساعدات الإنسانية

المساعدات الدولية لم تسلم هي الأخرى من بطش المليشيات، فقد سيطر الحوثيون على مسارات توزيعها وعرقلوا وصولها إلى مستحقيها، بل وصل الأمر إلى احتجاز موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية كورقة ضغط سياسية.

رفض مبادرات السلام

خلال سنوات الحرب قُدمت مبادرات سلام أممية وإقليمية لإنهاء دوامة الحرب، وعقدت لقاءات في سويسرا وجنيف والكويت وعمان... وغيرها من الدول، قدمت خلالها الحكومة الشرعية تنازلات كبيرة لحقن الدماء ووقف الاقتتال، لكن المليشيات كانت تصعد من شروطها التعجيزية لإفشال هذه المحاولات، وما زالت تنظر لكل مبادرات ودعوات السلام بعين الريبة والشك، وتعزز قواتها العسكرية لمزيد من اعتداءاتها على المدنيين اليمنيين وتهدد المنطقة والعالم بأسره.

عسكرة البحر الأحمر وتدويل الصراع

الأوضاع المأساوية لليمنيين لم تكن رادعا للمليشيات، بل دفعتها لتوسيع الصراع ليشمل البحر الأحمر وباب المندب، فقامت بشن هجمات على السفن التجارية ونشر القوارب المفخخة وزراعة الألغام البحرية، هذا التصعيد استدعى وجوداً عسكريا دولياً غير مسبوق، وجلبت البوارج والأساطيل الحربية إلى المياه الإقليمية اليمنية، محولا البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة دولية، الحكومة الشرعية أكدت أن هذه التهديدات لا تستهدف اليمن وحده بل التجارة الدولية برمتها، ودعت الدول المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها السعودية ومصر للقيام بدور أكبر لحماية الممرات البحرية كجزء من مسؤولياتهما الإقليمية والدولية.

خاتمة

ذكرى 21 سبتمبر ليست مجرد حدث تاريخي بل هي جرح مفتوح في جسد الوطن اليمني، إنها لحظة يجب أن يتأملها اليمنيون بوعي عميق، لأنها مثلت بداية الانهيار الذي نعيشه اليوم، ولا سبيل لإنقاذ اليمن سوى باستعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية جامعة، بعيدا عن المشاريع العنصرية الضيقة التي لا تجلب سوى الخراب، وبناء شراكات حقيقة مع دول الجوار والإقليم الذين يؤكدون دائما أن الحل في اليمن بيد اليمنيين وان الحل لابد أن يكون قائم على المرجعيات الثلاث المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، ما يعكس الحرص المستمر على استعادة الدولة اليمنية وتحقيق السلام العادل والدائم الذي يوفر الأمن والاستقرار لليمن.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

طلب قطري عاجل للرئيس ”ترامب” بعد دخول الحوثيين الحرب

المشهد اليمني | 791 قراءة 

فلكي يفجر مفاجأة: غداً يوم أسود لهذه المحافظات اليمنية (أمطار وسيول لا تتوقعها)

المشهد اليمني | 542 قراءة 

 عاجل.. صدور قرار جمهوري جديد بتعيين وترقية

موقع الأول | 525 قراءة 

واشنطن تقدم فرصة ذهبية لليمنيين

نافذة اليمن | 462 قراءة 

قرار جمهوري بترقية وتعيين طارق بهذا المنصب

نافذة اليمن | 395 قراءة 

توجيه رئاسي بفصل مئات الجنود من أبناء ردفان ويافع والضالع

باب نيوز | 359 قراءة 

ترامب يكشف أهدافه الحقيقية من الحرب على ايران..

عدن أوبزيرفر | 336 قراءة 

عاجل:يسران المقطري يفجرها بشان علي عشال ويصف امن عدن بامر صادم

كريتر سكاي | 288 قراءة 

تطور خطير يمهد لحرب (عالمية ثالثة)!!..  تركيا تهدد رسمًيا بالتدخل في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 284 قراءة 

استهداف قواطر الغاز المتجهة من مأرب إلى عدن في تصعيد خطير

باب نيوز | 245 قراءة