الانقسامات تضع مجلس القيادة الرئاسي باليمن على المحك

     
يني يمن             عدد المشاهدات : 181 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الانقسامات تضع مجلس القيادة الرئاسي باليمن على المحك

تشهد الساحة السياسية في اليمن تصاعدا متسارعا في حدة الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مصيرية عن مستقبل هذا الكيان الذي يُعد أعلى سلطة شرعية معترف بها دوليا في البلاد.

تشكّل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل/نيسان 2022، عندما تنحى الرئيس عبد ربه منصور هادي عن منصبه وحوّل صلاحياته كاملة إلى هذا المجلس المكوّن من 8 أعضاء برئاسة رشاد العليمي، وقد أنيطت به مهام إدارة الدولة سياسيا وعسكريا وأمنيا خلال المرحلة الانتقالية.

جذور الخلاف

لكن المجلس حمل منذ ولادته بذور الانقسام، إذ جمع في إطاره قوى سياسية وعسكرية متباينة الرؤى والمشاريع، بدءا من المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي لاستعادة دولة الجنوب، مرورا بالقوى المتمسكة بالشرعية التقليدية، وانتهاء بقيادات تسعى لترسيخ نفوذها في معادلة ما بعد الحرب.

هذا الخليط غير المتجانس انعكس سلبا على أداء المجلس الذي فشل في تجاوز منطق المحاصصة وتضارب المصالح. ورغم أن المعركة ضد الحوثيين فرضت على هذه الأطراف الاجتماع تحت مظلة واحدة، فإن الخلافات الداخلية لم تلبث أن ظهرت إلى السطح، لتتكرر الأزمات التي كانت تهدأ أحيانا وتنفجر في أحيان أخرى.

ولم تبق الخلافات داخل المجلس حبيسة الجدران المغلقة، بل تحولت مؤخرا إلى صدامات علنية بلغت حد القطيعة، مما أدى إلى توقف اجتماعات المجلس وتعطيل وظائفه الفعلية خلال الأشهر الماضية.

وزاد من تعقيد المشهد غياب 6 من أعضاء المجلس بشكل شبه دائم، بالتزامن مع تصاعد الخلافات حول رئاسة المجلس، وسط مطالبات متزايدة بتطبيق مبدأ "التدوير" لضمان التوازن بين المكونات.

ذروة الأزمة

وبلغت الأزمة ذروتها في الأسبوع الماضي حين أصدر عضو المجلس ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي 11 قرارا شملت تعيينات في وزارات وسلطات محلية، وقد وُصفت هذه الخطوة من قبل خصومه بأنها تجاوز لصلاحياته، في حين اعتبرها أنصاره استحقاقا "للشراكة الجنوبية الغائبة".

وأثارت تلك القرارات احتجاجات واسعة داخل المجلس، حيث اعتبرها الأعضاء الآخرون إخلالا بمبدأ التوافق وتقاسُم المناصب، مما فجّر أزمة سياسية حادة استدعت تدخلا سعوديا عاجلا عبر استدعاء الأعضاء للتشاور، في محاولة لاحتواء التصعيد.

ولم تكن قرارات الزبيدي الأخيرة سوى امتداد لسلسلة من الإجراءات الانفرادية التي دفعت الأعضاء الآخرين إلى استدعاء الفريق القانوني لمراجعة نحو 500 قرار مثير للجدل، معظمها يخص تعيينات عسكرية وإدارية صدرت عن الزبيدي، ومن قبله رئيس المجلس رشاد العليمي.

ولم تُعد تلك التعيينات مجرد إجراءات تنظيمية، بل عكست سباقا محموما لإعادة تشكيل موازين القوى داخل مؤسسات الدولة، مما زاد من حدة الانقسام داخل كيان يُعوّل عليه لقيادة مرحلة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

السيناريوهات المحتملة

وفي محاولة لفهم خلفيات هذه الأزمة، يرى مراقبون أن تصاعد الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي لم يكن مفاجئا، بل يعكس عمق الانقسامات البنيوية بين مكوناته، في ظل تضارب المشاريع السياسية والأهداف الإستراتيجية. ويرجع البعض جذر الأزمة إلى الطبيعة غير المتجانسة للمجلس منذ تشكيله.

وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عبد الوهاب العوج أن ما يحدث حاليا داخل المجلس "يعكس هشاشة التحالفات وتضارب المشاريع السياسية، وهو ما يجعل مستقبل المجلس مفتوحا على عدة احتمالات".

وقال في حديث للجزيرة نت إن الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني يعود إلى "تباينات واختلافات متعددة يصعب اختزالها"، مشيرا إلى أن "المؤشر الأبرز هو وجود مشاريع متباينة داخل المجلس، تشمل مشروعا يسعى للانفصال، وآخر لاستعادة الدولة، وثالثا يسعى لتحقيق مكاسب وأدوار سياسية فردية".

وأوضح أن النظرة المستقبلية تشير إلى "وجود تسوية سياسية قادمة قد تُجبر الأطراف داخل المجلس على عقد اتفاقات أو تحقيق إنجازات معينة"، وهذا ما أسهم في تعميق الانقسام الحالي داخل المجلس.

ويخلص العوج إلى أن السيناريوهات المحتملة لمستقبل المجلس تتراوح بين "تماسك هش" إلى حين نضوج تسوية برعاية إقليمية ودولية، وبين تفكك فعلي يُدخل البلاد في تعقيدات سياسية أكبر.

شلل السلطة

وفي السياق ذاته، يتفق الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي مع العوج في أن ما يحدث داخل المجلس "ليس سوى نتيجة طبيعية لتباينات جوهرية في المشاريع السياسية التي يمثلها أعضاؤه، بعضها يمس كيان الدولة اليمنية ووجودها وهويتها".

وقال التميمي، في حديثه للجزيرة نت، إن تشكيل المجلس كان يُفترض أن يوحد القرار السياسي داخل معسكر الشرعية وينهي الصراعات، "لكن ما حدث هو العكس؛ إذ تم التكيف مع التناقضات، مما أدى إلى شلل فعلي داخل هرم السلطة، امتدت آثاره إلى أداء الحكومة".

ويضيف أن "كل المؤشرات تؤكد أن الصيغة الحالية للمجلس، المؤلف من 8 أعضاء، لم تعد قابلة للاستمرار، غير أن أي بديل محتمل لن يكون مجديا ما لم تُقرن إعادة الهيكلة برغبة جادة في توحيد القرار السياسي والعسكري، والتوافق على هدف استعادة الدولة دون المساس بوحدة اليمن وهويته السياسية".


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

فلكي يفجر مفاجأة: غداً يوم أسود لهذه المحافظات اليمنية (أمطار وسيول لا تتوقعها)

المشهد اليمني | 605 قراءة 

قرار جمهوري بترقية وتعيين طارق بهذا المنصب

نافذة اليمن | 441 قراءة 

ترامب يكشف أهدافه الحقيقية من الحرب على ايران..

عدن أوبزيرفر | 383 قراءة 

تطور خطير يمهد لحرب (عالمية ثالثة)!!..  تركيا تهدد رسمًيا بالتدخل في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 329 قراءة 

عرض أمريكي خلف الأبواب المغلقة… ضمانات للحوثيين مقابل موقف حاسم من حرب إيران

نيوز لاين | 301 قراءة 

بن طهيف يكشف ما وراء الكواليس: حقائق صادمة بعد مغادرته الرياض

نيوز لاين | 283 قراءة 

تصريح ناري شديد اللهجة لقبائل ال فضل بشان مدينة الخليج العربي بعدن وتعلن التصعيد وتتوعد كل من يتعامل معها

كريتر سكاي | 260 قراءة 

حضرموت تفاجئ الشرعية (اعلان)

العربي نيوز | 249 قراءة 

ما هو هذا الصاروخ؟ الدفاع السعودية تعترض صاروخ "طواف" استهدف المنطقة الشرقية

عدن نيوز | 221 قراءة 

خطوة جريئة: دولة خليجية تدفع نحو استخدام القوة لتأمين هرمز

نيوز لاين | 218 قراءة