أحمد علي عبدالله صالح.. حين تحكم الميليشيا على الوطن بالإعدام

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 400 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أحمد علي عبدالله صالح.. حين تحكم الميليشيا على الوطن بالإعدام

أحمد علي عبدالله صالح.. حين تحكم الميليشيا على الوطن بالإعدام

قبل 1 دقيقة

في لحظات التحول التاريخي الكبرى، تنكشف نوايا المشاريع الصغيرة، وتفضح نفسها من حيث أرادت التمويه، فحين تصدر ميليشيا الحوثي الإرهابية بلا شرعية ولا أساس قانوني، حكماً بالإعدام على السفير القائد أحمد علي عبدالله صالح، فهي في الحقيقة لا تحاكم شخصاً بعينه، بل تُصدر حكماً غيابياً على ملايين اليمنيين الذين يرون في هذا القائد رمزية وطنية حقيقية، وامتداداً طبيعياً لخط سياسي وتاريخي عريق، ضحى من أجل الدولة، والوحدة، والجمهورية.

إن هذا القرار الذي يبدو في ظاهره قضائياً، لا يخرج عن كونه فعلاً سياسياً مرتبكاً، تحركه الهواجس من مستقبل يتشكل خارج إرادتهم، وداخل الوجدان الشعبي العريض الذي لا يزال يرى في أحمد علي عبدالله صالح زعيماً وطنياً متزناً، مثقلاً بالحكمة، متمسكاً بثوابت الجمهورية، ومؤهلاً للعب دور محوري في إعادة بناء المشروع الوطني حين تحين لحظة الحقيقة.

لست أدري كيف أحس كلما قرأت مثل هذه الأخبار التي تخرج من صناديق التفاهة السياسية، خبر لا يكاد يُصدق حتى وهو مكتوب بمداد رسمي وبتواقيع مطبوعة على ورق لا قيمة له في ميزان العقل أو حتى ميزان الهزل، حكم بالإعدام ضد قائد وطني، تُجمع عليه قلوب الغالبية العظمى من أبناء اليمن، ويجسد عندهم حالة من التوازن والاتزان، والحنكة القيادية التي ندر أن نجدها اليوم في المشهد اليمني الممزق.

في هذا الزمن الرمادي المكسو بغبار الكذب السياسي، تخرج ميليشيا الحوثي، ببدلات ميليشياوية مرقعة، لتصدر حكماً بإعدام رجل لم يرتكب شيء غير كونه يمثل بديلاً وطنياً حقيقياً لكل هذا الفشل والدمار، وكل هذا القبح الذي تلبس المشهد، حكم لا يُضحك، بل يُبكي من فرط العبث واللعب بالحبال المتآكلة للدولة والقانون والمؤسسات، وكلها صارت ألفاظاً يتيمة لا تجد لها مكاناً في جملة مفيدة داخل جغرافيا الواقع اليمني المختطف.

إنه ليس حكماً ضد فرد، بل ضد الذاكرة الجماعية لليمنيين، ضد آمالهم المعلقة في من يرونه أهلاً للقيادة، قادراً على ترميم ما تكسر، وإحياء ما أُميت، ورأب ما تفتت من النسيج الوطني.

إن الخوف الحقيقي لا يسكن في نص الحكم، بل في ما يكتنفه من دلالات، لأن الميليشيا التي تدير سلطتها المؤقتة بمنطق التمكين العقائدي، تدرك أن شرعيتها مهزوزة في عمقها الشعبي، وأن أي عودة لشخصيات سياسية ذات رصيد اجتماعي وتاريخي، مثل الأخ أحمد علي عبدالله صالح، ستمثل تهديداً مباشراً لبنيتها القائمة على تغييب البدائل واحتكار القرار.

فأحمد علي عبدالله صالح بخلفيته الجمهورية، ورمزيته داخل حزب المؤتمر الشعبي العام، وعلاقاته الإقليمية، لا يُعد مجرد شخصية اعتبارية، بل يُجسد البديل الممكن، البديل المتماسك المنفتح على الداخل والخارج، القادر على تجميع القواعد السياسية من جديد، وطرح مشروع مختلف عن ثنائية العنف والانقسام.

إن الحكم بالإعدام هنا ليس قانوناً، بل رسالة سياسية مشفرة مفادها: أن من يفكر بإعادة صياغة المعادلة الوطنية خارج منظومة الحوثي سيلقى ذات المصير، وهو أيضاً محاولة استباقية لإقصاء أي لاعب قد يُعيد للمؤتمر الشعبي العام توازنه، خاصة وأن ميليشيا الحوثي تشعر بأن أي ترتيب للبيت المؤتمري واستعادة توازنه يعني تهديد لبقائهم الجغرافي وليس السياسي فحسب.

ولذا فإن قرارهم هذا ليس موجهاً ضد رجل، بل ضد المسار الممكن، وضد التعدد السياسي، وضد أيضاً الفكرة التي يمكن أن توحد اليمنيين على أرضية مشتركة لا تتسع للمشروع الطائفي المغلق.

وليس أخطر على أنظمة ما بعد الانقلاب من خصم يمتلك الشرعية دون أن يطلبها، ويحظى بالقبول دون أن يروّج له أحد، ويتقدم في وعي الناس دون أن يدخل في معركة الظهور.

ولهذا جاء الحكم، لا ليُنفذ واقعياً، بل ليُستخدم رمزياً كإعلان صريح بأن ميليشيا الحوثي الإرهابية لن تتسامح مع أي مشروع سياسي لا يخرج من تحت عباءتها.

هم يعرفون أكثر من غيرهم، أن مجرد وجوده كرمز قابل للتجدد، يشكل قلقاً عميقاً داخل الجماعة التي لا تؤمن إلا بالإقصاء، وهو قلق مشروع بالنسبة لهم، لأنهم يدركون أن الشعور الشعبي تجاه السفير أحمد علي ليس شعوراً آنياً، ولا موجة إعلامية، بل تراكم من الثقة في رجل لم يساوم على وطنه، ولم يتورط في تجارة الدم، ولا هرول خلف حسابات الخارج.

أما نحن الذين نكتب ونراقب ونحلل، فقد باتت أقلامنا تصاب أحياناً بخيبة، لأننا نكتب في زمن يصر على أن يسود فيه الأدعياء، ويصعد فيه الطارئون، وتُجتز فيه المعاني من جذورها، ومع ذلك، فإن هذا القرار بقدر ما يحمل من استفزاز، فهو يحمل إقراراً غير مباشر من الحوثيين بأن أحمد علي هو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، ولا حتى احتواؤه.

إن استهداف أحمد علي عبدالله صالح بهذا الشكل الساخر من أدوات القانون ليس سوى محاولة يائسة لإعدام إمكانية العودة إلى الدولة والجمهورية، وإلى الاعتدال والمشروع الوطني الجامع، هذا الحكم ليس نهاية، بل تأكيد لبداية يقظة شعبية تُدرك من هو البديل الوطني القادر على لملمة الشتات.

ختاماً:

إن الذين يخافون من أحمد علي لا يخافونه لشخصه، بل لما يمثله في وجدان اليمنيين، أما الزعماء الحقيقيون لا تصنعهم الأحكام، بقدر ما تصنعهم الأزمات، ويعرفهم الناس عندما تضيق الخيارات. وما أقسى أن يتحول الإعدام من أداة جنائية إلى أداة لصناعة الفراغ السياسي.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار جمهوري بترقية وتعيين طارق بهذا المنصب

نيوز لاين | 961 قراءة 

قرار مرتقب لمعاقبة ” هاني بن بريك” وترحيله من الإمارات

نيوز لاين | 635 قراءة 

تصريح عسكري سعودي ناري بشان اعلان الانتقالي التصعيد بعدن

كريتر سكاي | 627 قراءة 

عاجل:وزير الدفاع يعلن موقفه من طرد مئات الجنود المنتمين لردفان والضالع ويافع من لواء بارشيد بحضرموت

كريتر سكاي | 491 قراءة 

الكويت تؤكد حقها الكامل في الدفاع عن النفس ضد الاعتداءات من العراق

حشد نت | 393 قراءة 

آلة غامضة تجوب شوارع صنعاء وتثير فضول المواطنين

كريتر سكاي | 363 قراءة 

شاهد صورة لنساء يمنيات في فترة الثمانيات ماذا يرتدين من ثياب ؟

يمن فويس | 305 قراءة 

مقتل الداعري برصاص نجل شقيقته

كريتر سكاي | 304 قراءة 

مستشار الرئيس الإماراتي :عيدروس الزبيدي استفز السعودية وارتكب خطأ فادحا في حضرموت والمهرة

كريتر سكاي | 303 قراءة 

وزير الدفاع اليمني يتحدث عن توحيد مرتبات الجيش ويؤكد على تمكين السلطات المحلية لإدارة القرار العسكري

بران برس | 280 قراءة