صنعاء.. مدينة الخوف المغلقة على نفسها

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 150 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
صنعاء.. مدينة الخوف المغلقة على نفسها

صنعاء.. مدينة الخوف المغلقة على نفسها

قبل 3 دقيقة

ليست هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة على ما يبدو، التي تعيش فيها العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء على وقع حملات اعتقال ليلية تطال الجميع: نشطاء، موظفين، ضباطًا، بل وحتى من ينتمون لجهاز المليشيا نفسها. خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، شنت أجهزة الأمن الحوثية حملة أمنية شعواء طالت أكثر من ثلاثين شخصًا، بينهم موظفون في منظمات محلية ودولية، وضباط عسكريون يعملون تحت مظلة الحوثيين أنفسهم.

لم تُوجَّه تهم، ولم تُصدر أوامر قضائية، ولم تخرج المليشيا بأي توضيح رسمي. كل ما في الأمر أن أوامر صدرت من علي حسين الحوثي، قائد جهاز استخبارات الشرطة، بالتنسيق مع جهاز الأمن والمخابرات، فانطلقت الاعتقالات، وابتلع الظلام ضحاياه.

المثير للقلق أن هذه الحملة، التي يمكن وصفها بأنها "تطهير داخلي"، لم تقتصر على الخصوم السياسيين أو النشطاء المستقلين، بل امتدت إلى عناصر من داخل بنية الجماعة نفسها، ما يعكس حجم الصراع الخفي وتضارب الولاءات داخلها. يبدو أن المليشيا بدأت تأكل أبناءها، أو على الأقل أولئك الذين بدأت تشك بولائهم الكامل، وهو أمر متوقع في أي كيان قائم على الخوف والتسلط.

ما يحدث في صنعاء ليس مجرد حملة أمنية، بل تجسيد لمشهد خانق من الاستبداد، تعيشه العاصمة منذ سنوات. فلا صوت يعلو فوق صوت الجهاز الأمني، ولا قانون يُحترم، ولا مساحة يُسمح فيها بالتنفس. كل شيء مراقب، كل أحد مشتبه فيه. مدينة بأكملها تُدار بعقلية الخنق، لا الإدارة.

التقارير الحقوقية، التي باتت تصدر بشكل شبه أسبوعي، تحذر من توسّع القمع الحوثي، وتوثّق الاعتداءات على المنظمات، وعمليات التتبع والمراقبة، والقيود المفروضة على الحريات. لكن الصمت الدولي، أو على الأقل غياب ردع فعّال، يجعل تلك التحذيرات حبرًا على ورق، ويمنح المليشيا ضوءًا أخضر للمضي في قمعها بلا حساب.

أما المواطن البسيط في صنعاء، فليس أمامه سوى الصمت والخوف، يعيش كل يوم على إيقاع الرعب، متوقعًا أن يأتي الدور عليه في أي لحظة. أما المنظمات الدولية، فتواجه خيارين: المغادرة، أو البقاء تحت سقف الإذعان والمراقبة.

ما يحدث في صنعاء اليوم، لم يعد مجرد تجاوزات فردية أو تصرفات أمنية معزولة. نحن أمام سلوك منظم، ومنهجي، هدفه السيطرة المطلقة، وتكميم كل الأفواه، بما فيها أفواه "الرفاق". وهذه الحقيقة وحدها كافية لفهم طبيعة المشروع الحوثي: مشروع لا يعيش إلا في الظل، ولا يزدهر إلا في الصمت، ولا يحكم إلا بالخوف.

في النهاية، تبقى صنعاء مدينة مغلقة على نفسها. لا أحد يعرف ما يدور خلف جدرانها، لكن المؤكد أن شيئًا ما يختنق في الداخل: حريات الناس، أصواتهم، وربما حتى حلم البقاء.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار جمهوري بترقية وتعيين طارق بهذا المنصب

نيوز لاين | 1050 قراءة 

تصريح عسكري سعودي ناري بشان اعلان الانتقالي التصعيد بعدن

كريتر سكاي | 709 قراءة 

قرار مرتقب لمعاقبة ” هاني بن بريك” وترحيله من الإمارات

نيوز لاين | 690 قراءة 

عاجل:وزير الدفاع يعلن موقفه من طرد مئات الجنود المنتمين لردفان والضالع ويافع من لواء بارشيد بحضرموت

كريتر سكاي | 549 قراءة 

الكويت تؤكد حقها الكامل في الدفاع عن النفس ضد الاعتداءات من العراق

حشد نت | 439 قراءة 

آلة غامضة تجوب شوارع صنعاء وتثير فضول المواطنين

كريتر سكاي | 411 قراءة 

وزير الدفاع اليمني يتحدث عن توحيد مرتبات الجيش ويؤكد على تمكين السلطات المحلية لإدارة القرار العسكري

بران برس | 374 قراءة 

مستشار محمد بن زايد يعترف: القوات المدعومة إماراتياً ارتكبت ”كارثة” في اليمن وهذه عواقبها!

المشهد اليمني | 356 قراءة 

مستشار الرئيس الإماراتي :عيدروس الزبيدي استفز السعودية وارتكب خطأ فادحا في حضرموت والمهرة

كريتر سكاي | 354 قراءة 

شاهد صورة لنساء يمنيات في فترة الثمانيات ماذا يرتدين من ثياب ؟

يمن فويس | 349 قراءة