سبأ بين ضفتين.. دهشة يمني في مرايا الحبشة!

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 241 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سبأ بين ضفتين.. دهشة يمني في مرايا الحبشة!

حسام الحفاظي

حين أتوقف أمام آية “لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ…” (سبأ: 15)، ينتابني شعور بهشاشة الزمن واتساعه، كأن كلا الجنتين يجلسان على أكتاف اليمن والحبشة، يضمُان بين جدولهما «البن واللبان والعسل» الذي أرخ له العهد القديم وجنّتي اليمن والحبشة التي خُطت هنا دعوة للشكر والاعتراف بجميل النعمة.

في خيالي، تنمو جنتان عن يمين اليمن، وغرباً وراء البحر الأحمر تمتد الأخرى فوق ربوع الحبشة؛ فلسفة تأخذني بعيداً في رحلة عبر أعماق التاريخ، حيث لم يكن سد مأرب محصوراً داخل ضفائر الوادي، بل أرسى جسوره على صخور أكسوم، وساهمت النقوش السبئية في إثبات ذلك التمدد الحضاري. ففي عام 2020، أعلنت مصادر محلية في الصومال عن اكتشاف نقش مسندي يعود لأكثر من 3,000 عام على ساحل القرن الأفريقي، ما يبرهن على انتشار الأبجدية السبئية حتى هناك.

ومع تلك النقوش التي تحدثت ببراعة عن مطر وعطايا الآلهة، تحول خط المسند الذي كان يُكتب من اليمين إلى اليسار إلى “الجعزي” في الحبشة، بحركاته الصوتية واتجاهه من اليسار إلى اليمين، فنشأت لغة جديدة تتشارك في أسراب الحروف مع اللغة السبئية، وكانت اليمن والحبشة تشتركان في نبرة صوتية واحدة.

وفي ذات ليل يمني، لا يتركني حلم “قصر سليمان” الذي ترويه الأساطير الشعبية، حيث يقولون إن النبي سليمان – صاحب القدرة على مخاطبة الجن والرياح – مر على اليمن، وبنى فيها قصوراً وضاحية من الصخر، قبل أن يواصل مسيره إلى القدس، تاركاً وراءه عقداً من الحكايا التي تمسح الغبار عن وجوه النخيل وترسم ملامح بركة سليمانية في أرض العرب.

أما في جبال سيميان بإثيوبيا، فيُفاجئني منظر “الوعل” واقفاً على حواف صخرية، قرنه الطويل يلمع تحت شمس الصباح، يذكرني بنقوشه التي نقشها السبئيون على جدران مأرب، قبل ثلاثة آلاف عام، كرمز للصمود والجمال المشترك بين ضفتي البحر الأحمر.

وهكذا، حين ألتفت من جديد إلى آية الجنتين، أرى في اليمن جنتي اليمين، وفي الحبشة جنتي الشمال؛ لا يفرقهما البحر، بل يربطهما قلم مسندي انطلق من مأرب وخطا سيرته بماء الأنهار في أرض أكسوم، والوعل يركض على قمم الجبال في آنٍ واحد. كم أتمنى لو يجمعنا التاريخ ويشيد فوق صدورنا جسراً لا تهدمه حدود، فتظلّ دهشتي كياناً يمنياً ينبض بوفاء لماضيٍ واحد وروح مشتركة لا تعرف الانطفاء.

وحياً، من نقاش ثري مع القيل عادل الأحمدي

تعليقات الفيس بوك


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قيادي حوثي بارز يفجر مفاجأة: لم نتخذ قرار الحرب وهؤلاء من أطلقوا الصواريخ على إسرائيل (فيديو)

المشهد اليمني | 814 قراءة 

مجلة إيكونومست: وفد حوثي زار السعودية برئاسة محمد عبدالسلام وهذا ما طلبه من المملكة

بوابتي | 593 قراءة 

تسليم النقاط الامنية لهذه القوات لاول مرة منذ سنوات

كريتر سكاي | 538 قراءة 

وفاة رئيس عربي ترك الحكم طواعية في ظروف غامضة

عدن نيوز | 479 قراءة 

مشاهد لوزير الدفاع اليمني وهو يتجول بالزي المدني في كورنيش المكلا

يمن فويس | 379 قراءة 

‘‘آسيا عبدالفتاح’’ تثير جنون المليشيات الحوثية.. والأخيرة تختطف مسؤولًا محليًا بتهمة علاقته بها.. ما الحكاية؟؟

المشهد اليمني | 365 قراءة 

عاجل:صرف مرتبات شهر مارس بالريال السعودي لهؤلاء

كريتر سكاي | 324 قراءة 

خبراء إيرانيون يطلقون صاروخين باليستيين من خولان بمحافظة صنعاء

المشهد اليمني | 323 قراءة 

إسعاف عريس في عدن بعد ساعات من زفافه بسبب جرعة زائدة من الفياجرا

باب نيوز | 322 قراءة 

لماذا حرص اللواء الزبيدي على وجود فريقه الخاص وأهم القيادات الجنوبية معه؟!

مراقبون برس | 281 قراءة