أزمة مياه عميقة في تعز

     
خطوط برس             عدد المشاهدات : 172 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أزمة مياه عميقة في تعز

في مدينة تعز، التي تحوّل فيها الحصول على الماء من حاجة أساسية إلى رفاهية صعبة المنال، في ظل أزمة مائية حادة تتفاقم يومًا بعد آخر "كنت أشتري الخزان بـ12 ألف ريال، اليوم وصلت 40 ألف، كيف أعمل وأنا راتبي ما يكفي أكل العيال؟"، بهذه الكلمات يختصر المواطن خالد عبد الله معاناة آلاف الأسر.

في الأحياء الشعبية من المدينة، باتت الطوابير أمام خزانات الماء أو صهاريج التوزيع مشهدًا يوميًا. ويعيش سكانها بين خيارين كلاهما مر: إما دفع مبالغ باهظة لشراء خزان ماء أو انتظار طويل لمياه مجانية لا تأتي غالبًا.

أزمة مركّبة... أسباب متشابكة

تعود جذور أزمة المياه في تعز إلى تعقيدات بيئية وفنية وأخرى ناتجة عن الحرب المستمرة. يقول عمر محمد زين بن شهاب، الباحث المتخصص بالإدارة المتكاملة للموارد المائية في مركز "الكوكب الأزرق للدراسات":

"تعاني تعز من فقر مائي طبيعي بحكم موقعها الجبلي المحدود بمصادر المياه السطحية والجوفية، مع اعتماد على أمطار موسمية ضعيفة. كما أدى الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية إلى عجز مزدوج، حيث بلغ معدل السحب ضعف معدل التغذية."

ويضيف:

"غياب مشاريع متطورة للصرف الصحي سوف يساهم أيضًا في احتمالية تلويث مصادر المياه، إلى جانب تهالك شبكة التوزيع التي تعاني من الأعطال وضعف الصيانة."

الحرب والنزوح عبء إضافي

مع استمرار الحرب وتوافد آلاف النازحين إلى المدينة، تفاقمت الضغوط على البنية التحتية. يقول بن شهاب: "ازدادت الحاجة للمياه، لكن الشبكات أصلاً قديمة وضعيفة. الخزانات تضررت، والخطوط تعاني من التسريبات، ومع شح التمويل الحكومي باتت الإصلاحات بطيئة."

تأثيرات صحية وزراعية

ويحذر الباحث من تداعيات كارثية في حال استمرار الأزمة، مشيرًا إلى "احتمالات تدهور الأراضي الزراعية، وتهديد الأمن الغذائي، وانتشار الأمراض مثل الكوليرا والتهاب الكبد نتيجة استخدام مياه غير صالحة للشرب."

تكاليف باهظة ومعاناة إنسانية

من جانب آخر، يشير المواطن عبد الرحمن، وهو موظف حكومي، إلى أن قيمة الصهريج "الوايت" 6000 لتر بـ  45 الف ريال وأصبحت تتجاوز راتبه الشهري، حيث يضطر لشراء الماء على فترات متباعدة، مما يؤثر على نظافة المنزل وصحة أطفاله.

وتقول أم فاطمة، وهي أم لخمسة أطفال: "نقضي أيامًا بلا ماء. لا نغسل، لا نطبخ، ولا نعرف إلى متى سنعيش بهذا الشكل. الماء صار حلمًا."

من جانبهم يدافع مالكو صهاريج نقل المياه "الوايتات" عن أنفسهم أمام اتهامهم بالجشع يقول وسيم الحاج، صاحب صهريج "وايت"ماء، فيدافع عن رفع الأسعار، قائلاً: "نشتري الديزل بأسعار خيالية، وتكلفة التعبئة من الآبار مرتفعة. أضف إلى ذلك زحمة الطوابير ومشاكل الصيانة وقطع الغيار."

ويتابع: "المسافات بعيدة، الطرقات وعرة، والعمل متواصل ليلاً ونهارًا. نظل في الطابور إلى منتصف الليل فقط لتعبئة الماء للمواطنين. نحن نتعب لأجل الناس، ولكن لا أحد ينظر لتكاليفنا."

مطالب لأجل البقاء

ويختم وسيم حديثه بمناشدة للسلطات: "نطالب بحلول عاجلة لانهيار الريال اليمني، لأنه يرفع سعر الديزل بشكل جنوني. كما نأمل فتح الطرقات لتسهيل الوصول إلى آبار جديدة من الجهات التي تسيطر عليها جماعة الحوثي."

حلول ممكنة تتطلب إرادة

أما بشأن الحلول، فيؤكد الباحث عمر بن شهاب أن الأزمة لا يمكن حلها إلا من خلال مقاربة تشاركية وشاملة، تبدأ بإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه، من شبكات نقل وتوزيع إلى حقول الآبار، بالتوازي مع تحسين أنظمة المراقبة وجودة المياه المستخدمة من قبل السكان. ويشدد على أهمية تطوير مصادر بديلة للمياه، مثل مشاريع تحلية مياه البحر، وحصاد مياه الأمطار بشكل حديث وعلى نطاق واسع، لتقليص الفجوة بين معدل الاستهلاك والتغذية الطبيعية للمياه الجوفية. كما يتطلب الأمر إطلاق حملات توعية لترشيد استهلاك المياه، وإقرار قوانين صارمة لحماية الموارد المائية ومنع الحفر العشوائي، فضلاً عن تطوير شبكات الصرف الصحي واستثمارها في الري الزراعي بعد المعالجة. ويرى عمر أن هذه الجهود يجب أن تتكامل تحت إشراف السلطة المحلية والسلطات المركزية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والدولية، والمواطنين أنفسهم، لضمان استدامة الحلول وتخفيف معاناة السكان الذين باتوا لا يطلبون أكثر من شربة ماء نظيفة.

بين المعاناة اليومية للمواطن، وضغط العمل لصاحب الوايت، والتحذيرات العلمية من المختصين، يبقى الماء في تعز قصة كفاح يومي، تقف فيها الأسر الفقيرة على حافة العطش، بانتظار حل قد لا يأتي قريبًا.

المصدر أونلاين


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

السعودية تدعو مواطنيها لمغادرة هذه الدولة العربية فورًا

المشهد اليمني | 561 قراءة 

هل فتحت الكويت باب التجنيد لليمنيين؟ التفاصيل الكاملة وراء الخبر المتداول

نيوز لاين | 424 قراءة 

الصبيحي يلتقي شلال شايع في عدن

عدن توداي | 281 قراءة 

فضيحة تاريخية لم تحدث من قبل.. اعتقال مواطن بسبب افطاره لكبدة اول ايام العيد في صنعاء

كريتر سكاي | 278 قراءة 

الكشف عن جريمة مروعة ارتكبها اكبر قيادات الانتقالي العسكرية في عدن

كريتر سكاي | 271 قراءة 

الحرس الثوري الإيراني ينفذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل ودول الخليج

عدن أوبزيرفر | 239 قراءة 

عاجل: انقلاب دينة محملة بالقات

كريتر سكاي | 239 قراءة 

لأول مرة.. ابن اللواء فيصل رجب يكشف تفاصيل ملحمة (العند) وبطولات (القادة الثلاثة)

موقع الأول | 197 قراءة 

الناشطة عفراء حريري تؤكد: منتجع الفيل ملكية خاصة وأُعيد لملاكه بحكم قضائي

عدن الغد | 184 قراءة 

بداية (غير مطمئنة)!!.. كهرباء عدن تواجه (الاختبار الصعب) مع ساعات الصيف الأولى

موقع الأول | 164 قراءة