الدولة من الداخل

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 107 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الدولة من الداخل

د. لمياء الكندي

باحثة في الشؤون اليمنية والإقليمية

مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية

بلا شك، كان الإقدام على تشكيل المجلس الرئاسي خطوة مهمة، تجمع من خلالها الكيانات السياسية والعسكرية المتنافسة على حيازة القرار في الدولة للعمل ضمن هيكل مؤسسي ضامن لمصالح الجميع، وفق توافقات تتيح عملية بناء الدولة وفق الخيار التشاركي في الإدارة والنفوذ.

مع مضي ما يقارب ثلاث سنوات من قيام المجلس الرئاسي، انكشف لجميع القوى الداخلة ضمن المجلس والأحزاب والتيارات التي يمثلها أعضاؤه، حجم التهالك في قوام الدولة والعجز الذي يمنع قيادتها من اتخاذ القرارات السليمة. ليس فقط فيما يخص ملف الحرب مع الحوثيين، بل واجهت الدولة مخاطر تهديد من الداخل، بما في ذلك سلطات أعضاء المجلس أنفسهم وتوجهاتهم السياسية.

لم تكن الدولة التي تم استلامها من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي هي صنيعة هذا الرجل؛ فالحالة المرضية للدولة سبقتها عقود طويلة من الأعياء والشطط الذي أسهم فيه الجميع.

كان لا بد من الخروج بصيغة توافقية تجمع شتات القرار والقوة والنفوذ والسلطة في منظومة واحدة تحكم لا تتحكم، وتخرج للجمهور الذي يعتبر نفسه شعبًا واحدًا بقرارات وأعمال تضمن مصالحه كدولة لا كسلطات أمر واقع.

إن النظر في التركيب الهيكلي للدولة اليوم يقودنا للحديث عن ماهية هذه الدولة وكيفية إدارتها. فإما أن تكون دولة تمثل نفسها وترعى مصالح قيادتها، تحكم بواقع مرحلي شكَّلته أحداث خاصة، تسعى إلى جني أكبر قدر من المنفعة المستغلة التي تؤمن قيادتها والأحزاب التي تمثلها لتقوية سلطتها الخاصة في أماكن ومناطق نفوذها، وهذه ثقافة ميليشياوية فعلية لا تمت إلى الدولة بصلة.

وإما أن تكون دولة تمثل شعبًا فرضت عليه حرب كارثية ومعاناة اقتصادية، وما لا يتناهى من الأزمات التي تعمق شعوره بأنه شعب بلا دولة.

إن مجرد التزام الدولة بشعورها وانتمائها للشعب يفرض عليها سلوكًا مغايرًا لسلوك حكومات الأمر الواقع، الذي يحررها من أي التزامات تجاه من تحكمه. نعلم أن تحديات الحرب كبيرة جدًا، وأن الإقدام على تحرير صنعاء سيظل مشروعًا بعيدًا ما لم تتحرر الدولة من القيود الداخلية المحيطة بها، وتعيد بناء نفسها عبر مؤسسات فاعلة تتحد في قرار تفعيلها جميع القوى المنضوية ضمن المجلس الرئاسي الحاكم، الذي يضم في تشكيلته جميع الأطراف. ولا يحق لأي طرف من الأحزاب والتيارات السياسية أن يدعي أنه غير ممثل فيه أو في الحكومة ومجلس الوزراء، فالكل في اليمن سلطة، ولا وجود لقوى معارضة فعلية خارج هذه السلطة.

ولذا، يبرز أمام هذه القوى تحدي العمل بما يضمن مصالح الدولة التي انخرطوا في حكمها، والعمل لمصلحة الشعب، أو أن ينسحب أي حزب أو تيار يشارك في المجلس عبر ممثليه أو عبر الحكومة من مشاركته كي تتحقق له صفة المعارضة.

لم يعد من المقبول أن تضع الأحزاب رجلًا لها في السلطة وأخرى في المعارضة، وأن تستغل صفتها كمعارضة لإرباك أداء الحكومة التي هي جزء منها. وهذه معضلتنا في اليمن من 2011 وحتى اليوم: لا الدولة قامت بواجباتها كدولة، ولا المعارضة فقهت أدبيات المعارضة وتركت الحكم لأهله.

من المؤكد أن هذه الحالة في ازدواجية التمثيل والخلط بين السلطة والمعارضة هي أساس إشكالية الدولة ومن يحكمها. ومتى تم إدراك جميع القوى التي تحكم بأنها تمثل أحزابًا وكيانات سياسية لها التزامات واستحقاقات شعبية، نكون قد خرجنا من عنق الزجاجة نحو المشاركة الفاعلة، والقضاء على حالة الشتات والضعف الذي تعاني منه الدولة من الداخل. وهذا الضعف هو الذي مكن النافذين فيها من تشكيل شبكات فساد وإفساد للمال العام، تجاوزت حدود المعقول لتصب في خزائن من يحسبون أنهم أمناء على مؤسسات الدولة.

لذا، كان لابد من أن يكون موضوع الحد من الفساد في الدوائر الحكومية ومحاسبة المفسدين هو قرار الدولة وتوجهها الفعلي نحو إصلاح الدولة من الداخل. وقد أدركت القيادة السياسية مؤخرًا أهمية مكافحة الفساد وتفعيل قانون المحاسبة المالية على كل من تورط في أعمال نهب أموال الشعب والمساومة بمصالحه، كمشروع أولي يسبق قرار استعادة الأرض من أيدي الانقلابيين. لأن استعادة حقوق الشعب وأمواله المنهوبة ووقف العبث فيها، مقدمة على أي إجراء آخر، فبمعية المفسدين لن تتحرر لنا أرض ولا إرادة.

تعليقات الفيس بوك


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:وزير الدفاع يعلن موقفه من طرد مئات الجنود المنتمين لردفان والضالع ويافع من لواء بارشيد بحضرموت

كريتر سكاي | 738 قراءة 

الإمارات تفاجئ ”عيدروس الزُبيدي” بتغيير إسمه وتمنحه لقب جديد

المشهد اليمني | 680 قراءة 

جسر جوي عسكري مستمر بين باكستان والسعودية يتزامن مع تحركات عسكرية على الحدود اليمنية

موقع الجنوب اليمني | 537 قراءة 

شاهد صورة لنساء يمنيات في فترة الثمانيات ماذا يرتدين من ثياب ؟

يمن فويس | 512 قراءة 

مستشار محمد بن زايد يعترف: القوات المدعومة إماراتياً ارتكبت ”كارثة” في اليمن وهذه عواقبها!

المشهد اليمني | 489 قراءة 

وزير الدفاع اليمني يتحدث عن توحيد مرتبات الجيش ويؤكد على تمكين السلطات المحلية لإدارة القرار العسكري

بران برس | 479 قراءة 

الكويت تؤكد حقها الكامل في الدفاع عن النفس ضد الاعتداءات من العراق

حشد نت | 473 قراءة 

عاجل: مقتل البركاني أثناء صلح بين طرفين متخاصمين

كريتر سكاي | 460 قراءة 

مستشار الرئيس الإماراتي :عيدروس الزبيدي استفز السعودية وارتكب خطأ فادحا في حضرموت والمهرة

كريتر سكاي | 450 قراءة 

مصرع 7 قيادات حوثية بغارات أمريكية

نافذة اليمن | 379 قراءة